الجندر

تشير الأدبيات إلى أن مصطلح جندر “النوع الاجتماعي” استخدم لأول مرة من قبل “آن أوكلى” وزملائها من الكتاب في سبعينيات القرن الماضي، وذلك لوصف خصائص الرجال والنساء المحددة اجتماعياً في مقابل تلك الخصائص المحددة بيولوجياً.

Bathroom-gender-sign

غير أن البعض يرجح أن استخدام المصطلح وانتشاره في الأدبيات العالمية كان خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضي، وهي الفترة التي اتسمت بمناقشات مكثفة حول أثر سياسات التكيف الهيكلي على أوضاع المرأة.

وكاتجاه عام فإن المصطلح يشير إلى التفرقة بين الذكر والأنثى على أساس الدور الاجتماعي لكل منهما تأثراً بالقيم السائدة. وفي هذا السياق، تتطلب عملية استجلاء مفهوم الجندر أو “النوع الاجتماعي” التمييز بينه وبين مفهوم الجنس أو “النوع البيولوجي”، فبينما يقتصر مصطلح الجنس Sex على الاختلافات البيولوجية بين الرجل والمرأة ويتسم بالتالي بالجبرية والاستاتيكية كون الفروق الجسدية بين الرجل والمرأة فروق ثابتة وأبدية، نجد أن مصطلح الجندر مفهوم دينامي حيث تتفاوت الأدوار التي يلعبها الرجال والنساء تفاوتاً كبيراً بين ثقافة وأخرى ومن جماعة اجتماعية إلى أخرى في إطار الثقافة نفسها، فالعرق، والطبقة الاجتماعية، والظروف الاقتصادية، والعمر، عوامل تؤثر على ما يعتبر مناسباً للنساء من أعمال. ولذا فإن طرح مفهوم الجندر كبديل لمفهوم الجنس يهدف إلى التأكيد على أن جميع ما يفعله الرجـال والنسـاء وكل ما هو متوقع منـهم، فيمـا عـدا وظائفهم الجسدية المتمايـزة جنسيـاً، يمكن أن يتغير بمرور الزمن وتبعاً للعوامل الاجتماعية والثقافية المتنوعة.

وفيما يرى أنصار مفهوم الجندر أو النوع الاجتماعي أنه يعبر عن اجتياز آخر الحواجز على طريق تحقيق العدالة بين الرجال والنساء لأنه يشمل التحول في المواقف والممارسات في كافة المجتمعات، نجد مقابل ذلك العديد من الانتقادات للمفهوم واستخدامه، وهي تلك الانتقادات التي يمكن إجمالها في التالي:

* يركـز مفهـوم الجنـدر علـى الأدوار الاجتماعية التي هي جزء من النظرية الوظيفية البنائية. وبينما تستبعد هذه النظرية مفاهيم القوة والصراع في تفسيرها للظواهر، يرجع إطار النوع الاجتماعي قضية المرأة إلى الاختلال في ميزان القوة والنفوذ بين الجنسين، وينادى بإعادة توزيع القوة بينهما من خلال مراجعة توزيع الأدوار والفرص.

* ينطوي مفهوم الجندر على بعض الاتجاهات المتطرفة التي تتعامل أحياناً مع علاقة الرجل بالمرأة على أنها علاقة صفرية، وتدعو بين ما تدعو إلى إقامة مجتمع من النساء على أساس أنه المجتمع الوحيد الذي تتحقق فيه المساواة المطلقة بين أفراده، ومثل تلك الاتجاهات تتكفل بإثارة الحفيظة تجاهها حتى بين أنصار قضية المرأة أنفسهم.

* يستخدم إطار النوع الاجتماعي الفجوة بين أوضاع الرجل والمرأة أساساً لقياس نهوض المرأة في حين أن مساواتها مع الرجل في كثير من المجالات لا يعنى بالضرورة نهوضها، إذ أن تساوى نسبة تمثيل الجنسين في المجالس النيابية على سبيل المثال قد لا يؤدى إلى اتخاذ القرارات المناسبة لتمكين المرأة إذا كان هناك ضعف في وعى النائبات البرلمانيات بقضايا المرأة.   

……………………………..

متعلقات

مفاهيم عامة فى الجندر(1)

ما معنى ” جندر” ؟

يرجع الفضل في استخدام مصطلح “الجندر” الى  منظمة العمل الدولية؛ وهو مصطلح يشير الى العلاقات والفروقات بين الرجل والمرأة التي ترجع الى  الاختلاف بين المجتمعات والثقافات والتي هى عرضة طوال الوقت للتغيير.

ومصطلح “الجندر” لا يعد بديلا لمصطلح ” الجنس” الذي يشير بدوره الى الاختلافات البيولوجية بين الرجال والنساء. وبمعنى اخر فانه يمكن استخدام مصطلح الجنس في التعدادات الاحصائية اما ” الجندر” فيستخدم في تحليل الادوار والمسئوليات والحاجات الخاصة بكلا من الرجال والنساء في كل مكان وفي اي سياق اجتماعي.

الابحاث الحديثة تؤكد على ان “الجندر” اصبح يعنى بما هو ابعد من الاطار الجنساني ليصل الىالمدى الذي يعني فيه بالعلاقات الاقتصادية كما ان التعريفات الجندرية جماعية ومجزأة وغير ثابتة. فالجندر عادة ما يتعلق بالديناميكيات الاثنية والطبقية.

ما معنى المساواة الجندرية؟

المساواة الجندرية تعنى ان لا تعتمد الحقوق والمسئوليات والفرص المتاحة للنساء والرجال على كونهم ولدوا ذكوراً ام اناثاً. والمساواة الجندرية تعني ايضاً ان التوزيع المتساوى للمقدرات الاقتصادية يجب ان يفهم في اطار التوزيع المتساوى للفرص والقدرة على التأثير والقوة الاجتماعية.

ما معنى العدالة الجندرية؟

العدالة الجندرية تعنى العدالة في التعامل مع كلاً من الرجال والنساء بناء على الاحترام الكامل لاحتيجاتهم. ربما يتضمن ذلك تعاملات عادلة او تعاملات مختلفة لكنها تعتمد على المساواة في الحقوق والمكتسبات والحريات المدنية والسياسية  وكذلك الفرص.

ما معنى جندرة الاتجاهات السائدة ؟

جندرة الاتجاهات السائدة هى العملية التي يتم من خلالها مراعاة ادراج النساء والرجال في كافة عمليات التخطيط بما في ذلك صنع التشريعات والسياسات والبرامج في كافة المناطق وعلى كافة المستويات. انها استراتيجية جعل اهتمامات وخبرات الرجال والنساء عناصر اساسية في تصميم وتنفيذ وتقييم السياسات والبرامج في كافة السياقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يضمن ان مسألة استفادة الرجال والنساء بشكل متساوى او غير متساوى من هذة السياسات والبرامج لن تكون محل نقاش. 

ما هو التحليل الجندري؟

التحليل الجندري هو اداة تحليل الفروقات بين الرجال والنساء مع مراعاة خصوصية الانشطة والظروف والاحتياجات والوسائل التي تؤثر في تحكمهم في الموارد وكذلك وسائل الافادة من التنمية واتخاذ القرار.

ان التحليل الجندري هو الاداة التي يتم بواسطتها دراسة الروابط بين هذة العوامل وغيرها في اوسع السياقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية.

ان التحليل الجندري يتطلب، اولاً تجميع كافة المعلومات الجنسانية غير المترابطة وكذلك المعلومات ذات البعد الجندري المتعلقة بالسكان. ان التحليل الجندري هو الخطوة الاولى نحو قياس ورصد مدى تحقق العدالة على اساس الجندر في المجتمعات.

مفاهيم عالمية: التذكير وَالتأنيث (الجندر)(2)

كتابُ ” التذكير وَالتأنيث/ الجندر” حلقةٌ من سلسلةِ “مفاهيم عالمية” التي أصدرها مترجمَةً مؤخراً – ليسَ مؤخراً جداً * – المركزُ الثقافيُّ العربيُّ. وَ”مفاهيم عالمية” مشروعٌ مشترك تبنته مؤسساتٌ وَدور نشر مختلفة من أنحاء العالم – صينيةٌ وَأوروبية وَأمريكية وَ جنوبُ إفريقيةٍ وَعربيةٌ – تقومُ فكرته على انتقاءِ مصطلحٍ مُعَيّنٍ وَتناوله بالدراسة والبحث بأقلام باحثينَ من دولٍ مختلفة، وَهو بإقرارهِ عَلَناً التنوّعَ وَالخصوصيات الثقافية يرجو تبيانَ نقاطِ الالتقاءِ وَالاختلاف وَإزالةَ الناتجِ عن تداولِ مصطلحٍ ما ضمنَ أُطُرٍ وَخلفياتٍ متباينةٍ أو مختلفة.

وَقد اختِيرَ مصطلحُ “الجندر gender ** ” ليكونَ موضوعَ دراسةِ هذا الإصدار، قدَّمَتْ حولهُ باحثاتٌ ستٌ ( هنَّ: رجاء بن سلامة من تونس، دروسلا كورنل من الولايات المتحدة، جنفييف فريس من أوروبا، سيمانتيني نيرانجانا من الهند، ليندا ولدهام من جنوب إفريقيا، وَلي كسياو-جيانج من الصين ) دراساتٍ متنوّعة. وَليس منبعُ هذا التنوّعُ اختلافُ خلفياتهنَّ الثقافية أو الأقاليم محلَّ الدراسة فقط، بل أيضاً إلى اتساعِ حقول المصطلح المختار وَمجالات بحثه.. الأمر الذي أدى إلى تعدد الزوايا التي خضعَت من خلالها “الكلمة المفتاح” للبحث.

فَـ رجاء بن سلامة – مثلاً – تركّز في مقالتها “إفراط الجندر” على الجانب الحقوقي من القضية في البلاد العربية، وَهي في ذلكَ تتقصَّى تعريف المفهوم (وَما يندرجُ تحته من قضايا المساواة وَالمثليين وَالمخنثين وَما أشبه) في خطاب السلطتين (الدينية وَالسياسية) في تراث العرب وَحاضرهم، كما تعرضُ بحثاً لُغوياً ينتهي إلى انتقادٍ حادٍ – كما هو متوقع – للأنظمة القمعية العربية.

في حينِ تَتَتّبعُ دروسلا كورنل في “نشأة مفهوم الجنس ومحنه في الولايات المتحدة” نواةَ هذا المفهوم الأولى وَتطورهُ فيما بعد ليشملَ قضايا أوسع من المساواة بينَ الجنسين، وَيتقاطعَ مع نقاطٍ حساسة في النظام القانوني وَالأخلاقي الأمريكي.. مُحدِثاً بذلك إشكالياتٍ تتعلقُ بمفاهيم العرق وَالجنس وَالحرية وَالهوية في مجتمعٍ متنوِّعِ العرقيات خاضَ صراعاتٍ لإرساءِ مفاهيمَ مثالية ثابتة.

أمَّا مقالتَيّ جنفييف فريس وَسيمانتيني نيرانجانا “تأييداً لنوعِ الجنس” وَ”الجنس في وجهيه الخاص وَالعام” فتُخضِعان للدراسةِ الكلمةَ – بما هيَ نواةُ مفهومٍ وَمفتاح بحث- وَما تحتمله من دلالاتٍ وَتثيره من إشكالاتٍ تبلغُ حدَّ التناقض. تُقدِّمُ فريس بحثاً فلسفياً شيقاً، في حينِ تموضعُ نيرانجانا “الجندر” أكثر في محيطهِ الثقافي الهندي وَتستعرض القضايا التي يثيرها مثل المساواة وَعمل المرأة وَكيفية تناول جسدها.

تمتازُ المقالةُ “جسمانية الجنس المجتمعي” لـ لي كيسياو-جيانغ بصبغته الصينيةِ القوية، فالباحثةُ تجرّدُ مفهوم التذكير وَالتأنيث تماماً من زيِّه الأوروبي حيثُ نشأ، وَتعيدُ تكوينهُ في مجتمعها الصيني مبينةً من خلال ذلك ماهيته في الذهنية الشعبية معَ ما يجرُّه ذلك من فهمٍ مختلفٍ لطبيعةِ العلاقةِ بين الجنسين.

وَيختتم الكتاب بـ “الجنس، وَالسلالة، وَالمواطن الأصلي” لـ ليندا ولدهام، وَفيه تخصُّ بالدراسةِ مدينةً ريفيةً صغيرة تُدعى “غريكاتاون” في إفريقيا الجنوبية، جاعلةً من الجنس وَالوضع الاجتماعي موضوعي بحثِها الرئيسين. وَتعرِّفُ في بحثها الأنثروبولجي سلّمَ العلاقات المختلفة في هذه المدينة التي يُشكِّلُ الانتماء مفردةً رئيسةً في عُرفها وَإليهِ تحتكمُ علاقات الرجال وَالنساء فيما بينهم وَبين بعضهم البعض.

هذه البادرة الجميلة تُحسَبُ للقائمين على المشروع، لكنَّ اتساعَ المفهوم وما استتبعَ ذلك من اختلاف زوايا البحث لم يخدِم هدفه كثيراً، إذ يصعبُ وَالحالُ كذلك إجراء مقارناتٍ سليمة وَعادلة بين الثقافات وَالوقوع على نقاطِ التشابه وَالختلافِ بينها. وَقد نجدُ للمشروع بعضَ عُذرٍ في صعوبةِ تحديدِ منهجيةٍ معينة للبحث، ففي حينِ لا تستدعي “الجندر” تعريفاً بالنسبةِ للباحثتين الأمريكية وَالفرنسية لكون أوروبا وَالولايات مهدَ هذا المفهوم، نجدُ رجاء بن سلامة تقفزُ على على تعريفِه إلى قضايا القمع وَاحتكار الكلمة في العالم العربي – وَهي همومٌ مشتركة تفرضُ نفسها بكثرةٍ على الأقلام العربية.. وَهي في ذلك ترسّخ فكرةَ تخلف العرب باستقرائها للتراثِ وَسحب استنتاجاتها على العقلية المعاصرة، أمَّا مقالةِ جيانغ الصينية فتنطوي على اعتزازٍ بهويتها إذ تُصرِّ على تشكيلِ المصطلح ضمنَ إطارٍ صينيٍّ بحت. رُغمَ ذلك – بل لأجلهِ ربما – أرجِّحُ منهجَ لي كيسياو-جيانغ ليكونَ معياراً لاشتمالهِ على الخصائص الأدعى لتقريبِ مفهومٍ ما بينَ ثقافتين أو أكثر.

الـ (جندر) وانتهاك حقوق الإنسان(3)

في تأصيل المفهوم

إن معالجة مسألة النوع الاجتماعي أو الـ (جندر Gender) وانتهاك حقوق الإنسان عموماً والمرأة بالتحديد تقتضي إثارة المفهوم الأخير. لذلك سنحاول التوقف ملياً عند تعريفه وتحديده تأصيلاً لـه، وذلك من خلال الإشـارة إلى أبرز التوجهات النظرية التي قدمت له من حيث الريادة، فضلاً عن إيلاء أصوله اللغوية بعض الاهتمام.

إن معالجة قضيـة منظور الـ (جندر Gender) – ويمكن ترجمته بـ (النوع الاجتماعي) وهو ما حاولنا تأكيده في المدخل السابق- وعلاقته بانتهاك حقوق المرأة تقتضي البحث والتحقيق في المفهوم أولاً، وذلك لسـببين رئيسيين:

1) الغموض القائم في أذهان عدد كبير من الأفراد حول مفهوم الـ (جندر Gender).

2) الفهم الخاطيء القائم في أذهان عدد آخر من المتهمين بقضايا المرأة، الذين لا يرون في مفهوم الـ (جندر Gender) أو النوع الاجتماعي إلا ترديداً لمفهوم أخر غامض بدوره هو (حقوق المرأة).

الاختلاف القائم في الأوساط الأكثر التصاقاً بالمسألة إذ يرى عدد من المتهمين بقضايا المرأة ومن النشطين في حقل الدفاع عن حقوق المرأة أن مفهوم الـ (جندر Gender) أو النوع الاجتماعي يهمل ما هو متصل بدور المرأة في المجال الفيزيولوجي والإنجابي، في حين يرى العدد الأكبر من غير أولئك أن خصوصية المفهوم تكمن أساساً في إقصاء ذلك البعد حتى لا يُنظر إلى أفراد المجتمع على أساس ثنائية جنسية من ذكر وأنثى، وإنما من منظار ثنائية أخرى هي المرأة والرجل وما يربط بينهما ثقافياً – في المفهوم الأشمل – من روابط اجتماعية وحضارية ومهنية متغيرة بتغير الأدوار وتنوعها.

لقد وضعت تعريفات عدة لمفهوم الـ (جندر Gender) منذ انتشاره بشكلٍ واسع في أواسط التسعينات من القرن الماضي. إذ تطور مفهوم الـ (جندر Gender) من مصطلحٍ لغوي ليصبح نظريةً وأيديولوجيا لحركة نسوية واضحة المعالم في معظم المجتمعات المتحضرة تدعى (Feminism Gender ).

– إن الـ (جندر Gender) كلمة إنجليزية تنحدر من اصل لاتيني وتعني في الإطار اللغوي القاموسي (الجنس) من حيث الذكورة والأنوثة. وهي كمصطلح لغوي يستخدم لتصنيف الأسماء والضمائر والصفات، أو يستخدم كفعل مبني على خصائص متعلقة بالجنس في بعض اللغات وفي قوالب لغوية بحتة” .

– لكن مفهوم الـ (جندر Gender) كما يفهم منـه الآن برز لأول مرة في الثمانينات من القرن الماضي. وقدم هذا المفهوم بواسطة العلوم الاجتماعية عموماً ، والسوسيولوجيا بالتحديد من خلال دراسة الواقع الاجتماعي والسياسي، كمحاولة لتحليل الأدوار والمسؤوليات والمعوقات لكل من الرجل والمرأة.

ويقابل مفهوم النوع أو الجندر مفهوم (الجنس Sex). والفرق بين المفهومين أن مفهوم الجنس يرتبط بالمميزات البايولوجية المحددة التي تميز الرجل عن المرأة، والتي لا يمكن أن تتغير حتى أن تغيرت الثقافات أو تغير الزمان والمكان.

وعلى الرغم من إن مفهوم النوع هو إشارة للمرأة والرجل، إلا أنه أستخدم لدراسة وضع المرأة بشكل خاص أو كمدخل لموضوع (المرأة في التنمية). من جهة أخرى تناول هذا المفهوم استغلال الرجل للمرأة والذي أصبح أحد أبرز أنواع الصراع. ومن هنا نبعت الضرورة للتركيز علي قضايا (المرأة والمساواة) أو (المرأة وحقوق الإنسان).

– وقد دخل مفهوم الجندر إلى المجتمعات العربية والإسلامية مع وثيقة مؤتمر القاهرة للسكان 1994، إذ أنه ذكر في (51) موضعاً من هذه الوثيقة، منها ما جاء في الفقرة التاسعة عشرة من المادة الرابعة من نص الإعلان الذي يدعو إلى تحطيم كل التفرقة الجندرية. ولم يثر المصطلح أحداً، لأنه ترجم بالعربية إلى (الذكر/الأنثى)، ومن ثم لم يُنتبه إليه.

– ثم ظهر المفهوم مرة أخرى ولكن بشكل أوضح في وثيقة بكين 1995، حيث تكرر مصطلح الجندر (233) مرة. ولذا كان لا بد من معرفته والوقوف على معناه من معرفة أصله في لغته التي صك فيها، والتعرف على ظروف نشأته وتطوره الدلالي. فقد رفضت الدول الغربية تعريف الجندر بالذكر والأنثى، واستمر الصراع أياما في البحث عن المعنى الحقيقي للمصطلح، إذ أصرت الدول الغربية على وضع تعريف يشمل الحياة غير النمطية كسلوك اجتماعي ورفضت الدول الأخرى أية محاولة من هذا النوع، فكانت النتيجة أن عرفت اللجنة المصطلح بعدم تعريفه: (The Non Definition of The Term Gender).

– أما وثائق مؤتمر روما حول إنشاء المحكمة الجنائية الدولية المنعقدة في روما 1998م فإنها تكشف عن محاولة لتجريم القوانين التي تعاقب على الشذوذ الجنسي، حيث أوردت الدول الغربية: “أن كل تفرقة أو عقاب على أساس الجندر يشمل جريمة ضد الإنسانية”. وكان إدخال كلمة Gender في تعريف الجرائم بالإنجليزية أمراً غريباً في حد ذاته، إذ أن النصين العربي والفرنسي استعملا كلمة (الجنس) ولم يستعملا كلمة الـ (جندر Gender)، حيث عرف الـ (جندر Gender) بأنه: (يعني الذكر والأنثى في نطاق المجتمع). وكما هو واضح من التعريف فإن عبارة (نطاق المجتمع) تعني أن دور النوع لكليهما مكتسب من المجتمع، ويمكن أن يتغير ويتطور في نطاق المجتمع نفسه.

– أما منظمة الصحة العالمية فتعرفه على أنه: “المصطلح الذي يفيد استعماله وصف الخصائص التي يحملها الرجل والمرأة كصفات مركبة اجتماعية، لا علاقة بها بالاختلافات العضوية”.

– أما الموسوعة البريطانية فعرفت ما يسمى بـ (الهوية الجندرية Gender Identity): ” إن الهوية الجندرية هي شعور الإنسان بنفسه كذكر أو أنثى، وفي الأعم الأغلب فإن الهوية الجندرية والخصائص العضوية تكون على اتفاق (أو تكون واحدة)، ولكن هناك حالات لا يرتبط فيها شعور الإنسان بخصائصه العضوية، ولا يكون هناك توافق بين الصفات العضوية وهويته الجندرية (أي شعوره بالذكورة أو بالأنوثة).

– أما الباحثة الفرنسيةAntoinette Fouque فتعرفه بالقول: إن مفهوم الجندر (النوع الاجتماعي) يعني أن مفهوم الجندر يعني أن مميزات الرجل والمرأة هي مميزات تتصل بعلاقتهما الاجتماعية تحت تأثير عوامل اقتصادية وثقافية وأيديولوجية … تحدد أدواره وأدوارها ، وتضيف: أنه يجب إقحام المساواة بين الرجل والمرأة في كل السياسات العامة – الحكومية منها وغير الحكومية- .

– فيما تعرفه إحدى حركات (Feminism Gender ) الجندر بأنه: “منظم للحياة، وأنه لا يمكن تعريف الجندر من خلال مصطلحي٧ “المرأة” و”الرجل”، لأن الجندر بجميع معانيه يتشكل اجتماعياً، وبالتالي يمكن إعادة تشكيله.

– فما الذي تعنيه التعريفات السـابقة ؟

– إنه يعني أن الأطفال يدفعون اعتباراً من يومهم الأول بصورةٍ منتظمة إلى دورٍ جندري – نسبةً إلى جندر – (جنساني) ويمسخون إلى كائن نسميه (أنثى) أو (ذكراً). هذه السيرورة تحجم الاثنين، إلا أن البنت تُحدّ أكثر من الصبي في إمكانياتها الكامنة، تنتقص في استقلاليتها، وتظلم على صعيد الواقع.

فالجندر يرجع إلى الخصائص المتعلقة بالرجال والنساء والتي تتشكل اجتماعياً مقابل الخصائص التي تتأسس بايولوجياً (مثل الإنجاب)” ، ومن هذه الخصائص الذكورة والأنوثة باعتبارهما خصائص اجتماعية مبنية على أساس بايولوجي، ولم يتم تناول مسألة الفصل بين الأبعاد البايولوجية والاجتماعية. وعلى الرغم من أن الجندر مبني على أساس الجنس البايولوجي، فإنه يتشكل اجتماعياً أكثر منه بايولوجياً”.

مقتطفات من مسرد مفاهيم ومصطلحات النوع الاجتماعي(4)

تحليل الوضع:

تقدير أو تقويم وضع المرأة في المجتمع نسبة إلى الرجل. ويراجع أدوار المرأة والرجل ومشاركتهما في مختلف النشاطات الاقتصادية والسياسية، والثقافية الاجتماعية. ويقيس كذلك مدى حصولهما على الفرص المتاحة ويتفحص المنافع المطلوبة لكل منهما. 

تصنيف البيانات والمعلومات حسب الجنس (ذكر وأنثى) :

تعني جمع المعلومات في دراسات ميدانية وتحليل نتائجها على أساس تقسيم الجنس إلى ذكر وأنثى: فمثلا البيانات المتعلقة بوضع الرجل والمرأة والأدوار الاجتماعية – الاقتصادية لمختلف مجموعات الرجال والنساء.

أدوار النوع الاجتماعي:

ويعني هذا المصطلح أن الأدوار التي يقوم بها كل من الجنسين هي أدوار تشكلها الظروف الاجتماعية. وليس الاختلاف البيولوجي. فعلى سبيل المثال إذا كانت تربية الأطفال وأعباء العمل المنزلي مرتبطة تقليديا بالمرأة فإن ذلك ليس له علاقة بتكوينها البيولوجي كمرأة. إذ أن هذه الأدوار يمكن أن يقوم بها الرجل أيضا. عليه فإن أدوار النوع الاجتماعي تختلف عن أدوار الجنس البيولوجي، فالأولى من الممكن أن تكون متبادلة بين الجنسين، في حين أن الثانية تتسم بالثبات.

احتياجات النوع الاجتماعي العملية:

وهي تنشأ عن التقسيم التقليدي للعمل طبقا للجندر بالنسبة للمرأة والرجل، وهي نتيجة لترتيب المرأة في المقام الثاني بعد الرجل والذي لا يعد محل تساؤل أبداً. إن احتياجات النوع الاجتماعي العملية تعد استجابة أو رد فعل على الضرورة المباشرة في سياق معين، وهي احتياجات عملية بطبيعتها وكثيرا ما تعني بالظروف المعيشية غير المناسبة مثل توفير المياه والرعاية الصحية والتوظيف … الخ.

احتياجات النوع الاجتماعي الاستراتيجية:

وهي الاحتياجات التي يتم تحديدها، على أساس ترتيب المرأة في المقام الثاني بعد الرجل في المجتمع. وهي تحدد على ضوء علاقتها بالرجل. وتختلف هذه الاحتياجات طبقا للسياق الذي توضع فيه، وبناءا على علاقتها بتقسيم العمل طبقا للنوع الجنسي وكذلك علاقتها بالسلطة والسيطرة. ويمكن أن تتضمن موضوعات مثل الحقوق القانونية والمساواة في الراتب وتحكم المرأة في جسدها. إن مواجهة احتياجات النوع الاجتماعي الاستراتيجية يساعد على تحقيق قدر اكبر من العدل ويغير الأدوار الموجودة مما يجعله تحديا ضد وضع المرأة في مكان اقل.

التخطيط مع مراعاة الجندر:

هو التخطيط الذي يأخذ في الاعتبار تأثير السياسات والبرامج على تحقيق التوازن بين الجنسين، والذي يحاول بصورة إيجابية معالجة اوجه عدم التوازن في العلاقات الجندرية.

ويعني ذلك، ضرورة الأخذ في الاعتبار، عند التخطيط، الاختلاف في النوع. بعبارة أخرى، ضرورة أن تشمل عملية التخطيط مشاركة المرأة في جميع مراحل التخطيط للتنمية، وذلك ابتداء من مرحلة تحديد المشكلة، وتوجيه الأهداف. حتى تشمل التنمية مواجهة مشاكل المرأة والرفع من مستوى حياتها الاجتماعية والاقتصادية.

الجندر ودوره في الحياة الإقتصادية والإجتماعية(5)

لايزال مفهوم الجندر يثير جدلاً وغموضاً لدى الكثيرين حيث تم تعريبه الى عدة مصطلحات، وكان مصطلح النوع الاجتماعي للدلالة على مفهوم الجندر وهو دراسة العلاقة المتداخلة بين الرجل والمرأة في المجتمع تحددها وتحكمها عوامل مختلفة اقتصادية واجتماعية وسياسية.

وتأثير هذه العلاقة على مكانة المرأة والرجل في المجتمع وأصبح استخدام كلمة الجندر يتزايد في جميع القطاعات المهتمة بمسائل التنمية والسكان وتنظيم الاسرة، ويعتبر ادماج فصل مستقل عن المساواة والجندر والانصاف وتمكين المرأة في برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية (ICPD) المنعقد في القاهرة عام 1994 دليلاً على الاعتراف بأهمية التحليل الذي يعتمد الجندر لكن البعض يظن انه يحتوي على طريقة اخرى للاشارة الى الجنس البيولوجي او بعض جوانبه ويستعلمه البعض الآخر ليحل محل كلمة امرأة في مجال المسائل والمشاريع التي تخصها بالذات ويعتبر كلا التفسيرين غير صحيح لانهما يهملان عنصرين مهمين هما الرجل و المجتمع والرسالة الجوهرية التي يؤديها مفهوم الجندر تتضمن الرجل والمرأة الموجودين في مجتمع واحد ووجهة نظرهما الى كل القضايا التنموية التي تهم المجتمع.

مؤتمر بيجين الرابع 1995 :‏ عندما قام هذا المؤتمر لتحقيق المساواة الايجابية بين الرجل والمرأة ،وتحسين أوضاع المرأة أظهر مدى التزام دول العالم بالنهوض بالمرأة ومساواتها من منظور النوع الاجتماعي ( الجندر) وأتاح المؤتمر الفرصةلجميع الحكومات والمنظمات والافراد لاستعراض جهودهم وتجديد التزامهم للعمل من أجل المساواة والتنمية، كما تبنى صندوق الامم المتحدة الانمائي للمرأة( اليونيفيم) بعد مؤتمر بيجين برنامج عمل تمكين المرأة التي تم تبنيها في منهاج العمل من خلال اطلاق مبادرة برنامج متابعة مابعد بيجين عام 1996 بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي، وكان من أهدافه تعزيز الآليات المعنية بالمرأة وترجمة منهاج عمل بيجين الى استراتيجيات وخطط عمل وطنية ودعم التخطيط الجندري وادماج قضايا النوع الاجتماعي في التنمية الشاملة لزيادة مشاركة المرأة في صنع القرار. ‏ images

الجندر ودوره في قضايا المرأة(6)

مفهوم (الجندر) Gender كلمة انجليزية تنحدر من أصل لاتيني وتعني في الإطار اللغوي Genus أي (الجنس من حيث الذكورة والأنوثة) وإذا استعرنا ما ذكرته آن أوكلي التي أدخلت المصطلح إلى علم الاجتماع سنجد أنها توضح أن كلمة Sex أي الجنس تشير إلى التقسيم البيولوجي بين الذكر والأنثى، بينما يشير النوع Gender إلى التقسيمات الموازية وغير المتكافئة (اجتماعياً إلى الذكورة والأنوثة) ولديها كتاب عن هذا عنوانه (الجنس والنوع والمجتمع عام 1972م)، ومن هذا نجد أن مفهوم (النوع) يلفت الانتباه إلى الجوانب ذات (الأساس الاجتماعي) للفروق بين الرجال والنساء، ولقد اتسع منذ ذلك الوقت استخدام هذا المصطلح ليشير ليس فقط إلى الهوية الفردية وإلى الشخصية ولكن يشير على المستوى الرمزي أيضاً إلى الصور النمطية الثقافية للرجولة والأنوثة، ويشير على المستوى البنائي إلى تقسيم العمل على أساس النوع في المؤسسات والتنظيمات. ورغم استخدامه بكثرة في الآونة الأخيرة إلا أنه ظل بصفته (مفهوما) غامضاً إذ يتم تعريبه وترجمته إلى اللغة العربية إلى مصطلحات عدة منها (الجنس البيولوجي، الجنس الاجتماعي، الدور الاجتماعي، النوع الاجتماعي) وحالياً يستخدم مفهوم النوع الاجتماعي (الجندر) للتعبير عن عملية دراسة العلاقة المتداخلة بين المرأة والرجل في المجتمع.

بمعنى أن (الجندر يوضح العلاقة التي تنشأ بين الرجل والمرأة على أساس اجتماعي وسياسي وثقافي وديني) أي الاختلافات التي (صنعها البشر عبر تاريخهم الطويل)!! بمعنى أن (الجنس Sex يولد به الإنسان بيولوجياً فهو غير قابل للتغيير، أما ال Gender النوع الاجتماعي فهو قابل للتغيير لأنه يتكون اجتماعياً.. ولهذا فإن دعاة مصطلح الجندر يقدمونه على أنه يحمل معنى (تحرير المرأة وتحسين دورها في التنمية) ولا يزال الغموض حول ترجمة هذا المصطلح إلى اللغة العربية كما ذكرت سابقاً رغم أن البعض يجعله مرادفاً لكلمة Sex بمعنى الجنس والجنوسة وهذا الغموض حول تعريب هذا المصطلح كان واضحاً في وثائق مؤتمرات الأمم المتحدة التابعة لها بل إن النسخة الإنجليزية لمؤتمر بكين الدولي المشهور ذكرت المصطلح 254 مرة دون أن تعربه!! وتحت ضغط الدول المحافظة تم تشكيل فرق عمل لتعريفه وخرجت لجنة التعريف بعدم تعريف المصطلح!!

أما في مؤتمر روما لإنشاء المحكمة الدولية عام 1998م فقد وردت عبارة (كل تفرقة أو عقاب على أساس الجندر تشكل جريمة ضد الإنسانية) وتم في النسخة العربية استبدال كلمة Gender بكلمة Sex!! ولقد اعترضت الدول العربية على هذا وتم التغيير إلى كلمة الجندر وبقي الأصل الانجليزي كما هو!!

ووفقاً لمن يرى أن (الجندر) ما هو إلا (إداة تحليلية تفسر العلاقات بين النساء والرجال وتداعيات هذه العلاقات وتأثيرها على دور ومكانة المرأة في المجتمع..فإنهم يحددون أن مفهوم النوع الاجتماعي Social Gender هو عملية دراسة العلاقة المتداخلة بين المرأة والرجل في المجتمع وتسمى هذه العلاقة (Gender Relation Ship) تحكمها (عوامل مختلفة اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية ودينية) عن طريق تأثيرها على (قيمة العمل في الأدوار الانجابية والتنظيمية التي تقوم بها المرأة والرجل)!!

وغالباً ما تؤدي هذه العلاقة إلى (عدم اتزان) على حساب المرأة في (توزيع القوة) وتكون النتيجة احتلال الرجل (مكانة فوقية) بينما تأخذ المرأة (وضعاً ثانوياً) في المجتمع. ويرون أن مكانة المرأة والرجل في المجتمع يجب أن توجد مناخاً مناسباً (للتنمية الفعالة في المجتمع) ويمكن (فقط لعلاقة النوع الاجتماعي) أن تكون متوازنة إذا ما حولنا استبدال مفهوم (القوة Power) إلى مفهوم (التمكين Impower Mednt)، أي القوة لانجاز شيء ما، والتمكين يهدف لايجاد الظروف التي تساعد الرجل والمرأة على السواء أن يوجها احتياجاتهما اليومية والمستقبلية.

باختصار مفهوم الجندر رغم ما يحاولون أن يجعلوه غامضاً حول ترجمته هو وسيلة لإلغاء الفروق البيولوجية ورفض الاختلاف ين الذكر والأنثى رغم أن هذا هو الأصل لقوله تعالى: {وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى) النجم: 45 – 46، أيضاً يستخدم هذا المفهوم أداة في تقارير مؤتمرات الأمم المتحدة للمرأة ليس لتحسين دورها في التنمية ولكن أيضاً لفرض فكرة حق الإنسان في تغيير هويته والأدوار المترتبة عليها والاعتراف بالشذوذ الجنسي وفتح الباب على إدراج حقوق الشواذ من زواج المثليين وتكوين أسر (غير نمطية) كما يقولون أي الحصول على أبناء بالتبني يطلقون عليها مسمى Non Stereotyped Familles مما يؤدي إلى إضعاف الأسر الشرعية التي هي لبنة بناء المجتمع السليم المترابط، وهناك دراسات عن انحسار مفهوم الأسرة المتعارف عليه.

(الجندر) والمواطنية في الشرق الأوسط(7)

تأليف: عدد من المؤلفات ترجمة: عدد من المترجمين

بيروت: دار النهار، 2003

يمثّل هذا الكتاب مساهمات لباحثات من الشرق والغرب حول مسألة (الجندر)، حيث تُقدّم فصول الكتاب بحثاً شاملاً حول تشريعات كل بلد شرق أوسطي في أطر المواطنية والأحوال الشخصية، والقانون الجزائي وقانون العمل والضمان الاجتماعي، وغيرها من المؤشرات مثل التعليم والاستخدام.

وتتناول معظم الدراسات التي حواها الكتاب أنواع التعبئة والنشاط السياسي الذي تقوم به النساء أنفسهن من أجل الوصول إلى حقوقهن في المواطنية. جاء الكتاب في خمسة أقسام. القسم الأول كان مقدمة نظرية للباحثة سعاد جوزف (أستاذة في الأنثروبولوجيا والدراسات النسائية في جامعة كاليفورنيا ديفيس ) حول عملية جندرة المواطنية في الشرق الأوسط.

ثم توزعت أقسام الكتاب جغرافياً، فحوى القسم الثاني مساهمات في موضوع البحث تتعلق بشمال إفريقيا، وهي:

1 مخاطر الخطاب القومي على المواطنية في مصر: ميرفت حاتم (أستاذة في العلوم السياسية في جامعة هوارد في واشنطن ).

2 المواطنية والجندر في الجزائر: مرنية لزرق (أستاذة في السوسيولوجيا والدراسات النسائية في جامعة (سيتي (في نيويورك ).

3 أن تصبح مواطناً، السلالة مقابل الفرد في تونس والمغرب: منيرة شرّاد (أستاذة مساعدة في علم الاجتماع والدراسات الشرق أوسطية في جامعة تكساس ).

4 الدولة الإسلامية والمواطنية المجندرة في السودان: سوندرا هال (أستاذة مساعدة في الأنثروبولوجيا والدراسات النسائية في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس ).

القسم الثالث اهتم بدول المشرق العربي، وجاءت فيه الدراسات التالية:

1 الخرافات المدنية والمواطنية والجندر في لبنان: سعاد جوزف.

2 مواطنو الترانزيت، الجندر والمواطنية في ظل السلطة الفلسطينية: إصلاح جاد (محاضرة في جامعة بيرزيت في الدراسات الثقافية والدراسات النسائية )، بيني جونسون (عضو في مركز الدراسات النسائية في جامعة بيرزيت )، ريتا جياكمان (مديرة مؤسسة المجتمع المحلي والصحة العامة في جامعة بيرزيت ).

3 الجندر والمواطنية في الأردن: عبلة عمّاوي (مساعدة تمثيلية لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية في السودان ).

4 الجندر والدولة في العراق: جاكلين إسماعيل (أستاذة في العمل الاجتماعي في جامعة كالغاري كندا )، شيرين إسماعيل (أستاذة مساعدة في العمل الاجتماعي في جامعة بريتش كولومبيا الشمالية).

وعن دول الخليج العربي جاءت المساهمات التالية في القسم الرابع من الكتاب:

1 مفهوم المواطنية وممارستها في المملكة العربية السعودية: ثريا التركي (أستاذة في الأنثروبولوجيا في الجامعة الأميركية في القاهرة ).

2 المواطنية والجندر والسياسة في (أشباه الدول): هيا المغني (مفكّرة مستقلة تعمل في الكويت )، ماري آن تيترو (أستاذة في العلاقات الدولية في جامعة ترنيتي في سان أنطونيو ).

3 جوازات وممرات، امتحانات حقوق النساء اليمنيات في المواطنية: شيلا كارابيكو (رئيسة قسم العلوم السياسية في جامعة ريشموند )، آنا ويرث (عضو جمعية مراقبة حقوق الإنسان في قسم الشرق الأوسط ).

القسم الخامس والأخير من الكتاب ضمّ دراسات عن الشرق الأوسط غير العربي، هي:

1 الجندر والمواطنية في تركيا: يسيم آرات (أستاذة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في اسطنبول في تركيا ).

2 النساء الإيرانيات عند تقاطع المواطنية وقانون العائلة: هما هودفار (أستاذة مساعدة في قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في جامعة كونكورديا في مونتريال ).

3 مواطنية المرأة اليهودية والمرأة الفلسطينية في إسرائيل: باربرا سويرسكي (مديرة مركز يهتم بالموازنة وقضايا العدالة الاجتماعية في المجتمع الإسرائيلي ). يقع الكتاب في (426 ) صفحة من القطع الكبير.

بحث في شخصية المرأة في الرواية لرضا الظاهر(8)

– (الامير المطرود) حفر سايكولوجي في أرض بكر – قراءة: عبد المنعم الاعسم

هذا الكتاب يقع في 312 صفحة ويضم ثمانية فصول، هو حسب ما اورده المؤلف في الفصل الاول الذي يعد بمثابة مقدمة تفصيلية للكتاب، (اعادة نظر، اعادة قراءة، رؤية للماضي بعيون جديدة، والدخول الي نص قديم من وجهة نقدية جديدة. وهو كتاب يعتمد علي مقدمة اننا نقرأ، فيؤثر فينا ما نقرؤه، ويشبعنا بافتراضاته. انه محاولة لإضاءة وضع المرأة في الثقافة البطرياركية. ففعل وعيها الاولي هو الاحساس بالضياع. لكن ما هو اسوأ من الضياع هو تشوش الوعي الذي يجعل طبيعة الضياع بل وحقيقة الضياع نفسها غائمة. انها وهي مطوقة بالاساطير والصور والعقائد الجامدة والتعريفات والقوانين والقيود والخوف، مضللة بالاعتقاد بالنظريات المنسوجة حولها، التي تؤيد تبعيتها، وتمنعها من معرفة ما هي محرومة منه. ان شرط حياتها هو العزلة وهو بالضبط شرط امير مطرود).

هذا الكتاب هو، اذن محاولة في تعقب مصير (الامير المطرود) الضائع في (البرية الذكورية للرواية)، انطلاقا من حقيقة ان الوعي سلطة، وان خلق فهم جديد للادب يعني جعل التأثير الجديد للادب علينا نحن القراء أمرا ممكنا. ويعني هذا بالمقابل توفير الشروط لتغيير الثقافة التي يعكسها الادب. فالتساؤل والكشف عن ذلك المركب من الافكار والاساطير حول النساء والرجال الذين يوجدون في المجتمع وتنعكس في الادب يعني جعل نظام السلطة المجسد في الادب عرضة لا للمناقشة حسب وانما للتغيير ايضا. ولا يمكن، بالطبع انجاز مثل هذا التساؤل والكشف الا عبر وعي مختلف جذريا عن الوعي السائد الذي يصوغ الادب. ولا يمكن اختراق هذا النظام المغلق الا عبر وجهة نظر ترتاب بقيمه وافتراضاته وتيسر للوعي ما يرغب الادب في ابقائه مخفيا.

وفي الفصل الاول الذي يحمل عنوان الكتاب، أضاء المؤلف عددا من المفاهيم الاساسية مركزا، بشكل خاص، علي ثلاثة منها هي: الجندر، والبطرياركية، والمعيار الادبي، معتبرا اياها اساسا منهجيا في بحثه حول علاقة المرأة بالادب، وهو ما كان موضوع كتابه السابق (غرفة فرجينا وولف ــ دراسة في كتابة النساء) الصادر عام 2001 عن دار المدي، والذي درس فيه شخصية المرأة ككاتبة، بينما ركز تناولها في الكتاب الحالي علي كونها شخصية في الرواية متخذا مثال الرواية الامريكية، وهو ما يعتزم الكاتب استكماله بكتاب جديد يشتغل عليه في الوقت الحالي، ويدرس فيه شخصية المرأة في روايات بريطانية.

قصة الجسد الثقافية

ففيما يتعلق بالمفهوم الاول، اي الجندر يشير المؤلف الي انه في أواخر سبعينيات القرن العشرين اصبح مألوفا الجدال بأن هناك فرقا بين (الجنس) و(الجندر). فالجنس مصطلح بيولوجي، اما الجندر فمصطلح اجتماعي، وتري الباحثات في الشؤون النسوية ان ربط الاضطهاد بالخصائص البيولوجية الثابتة ينطوي علي التضليل ولهذا قضين سنوات يبحثن عن نظرية لاصول هوية الجندر: سايكومعرفية، سايكوتحليلية، سوسيولوجية، اقتصادية، ام مزيج من كل هذا؟

وهناك بايجاز، فارق يمكن استخلاصه بين الجنس والجندر. فجانب (الجنس) يتميز بحد ادني من العوامل البيولوجية التي تجعلنا نميز جسدا معينا باعتباره جسد امرأة او جسد رجل. اما الجندر فهو قصة الجسد الاجتماعية او السايكولوجية او الثقافية، اي انه النظرة الاجتماعية او السايكولوجية للاختلاف الجنسي، وهو مجموعة من الصفات المحددة ثقافيا.

وفي معظم الثقافات المعروفة تجسد النظرة الاجتماعية او السايكولوجية المعينة للاختلاف في الجنس نمطا من خصائص التمييز الجنسي، وهي خصائص تضطهد النساء، والامثلة علي هذا من الكثرة بحيث لا حاجة لوصفها فهي موثقة علي نطاق واسع في الادب.

ويساعد استخدام الجندر في حقل الدراسات الادبية علي اكتشاف حقيقة ان طرق القراءة والكتابة لدي الرجال كما لدي النساء تتميز بالجندر. بل ان الحديث عن الجندر يذكرنا، باستمرار، بالمقولات الاخري لاختلاف العرق والطبقة التي تبني حياتنا ونصوصنا بالضبط كما ان تنظير الجندر يؤكد التماثل بين النقد النسوي والاشكال الاخري لخطاب الاقليات.

غير ان الجندر بعيد عن ان يحقق حالة اجماع. فبينما تتفق معظم الباحثات في الشؤون النسوية علي الفارق بين الجنس والجندر، والحاجة الي دراسة الانوثة والذكورة، هناك جدل فكري محتدم حول بنية الجندر والطريقة التي ينبغي بها استخدامه من جانب الباحثين والنقاد. فالسايكوتحليليون وما بعد البنيويين يستخدمون مصطلح (الاختلاف الجنسي)، ويستخدم بعضهم مصطلح الجندر والاختلاف بصورة متبادلة مع انهما مستمدان من مواقف نظرية مختلفة.

ويستفيد النقاد العاملون تحت عنوان (الاختلاف الجنسي) من التحليل الفرويدي وما بعد الفرويدي وخصوصا من لاكان. ويعتقدون ان الجندر مبني اساسا عبر اكتساب اللغة اكثر من عبر الانتساب الاجتماعي او الممارسة الثقافية، وان موضوع التعبير يجب ان يدخل النظام الرمزي المحكوم بــ(قانون الاب). ولهذا فان تفكيك اللغة يعني تفكيك الجندر، وان تهديم النظام الرمزي يعني تهديم الاختلاف الجنسي.

غير انه بالنسبة للنقاد الماديين يفضلون مصطلح (الجندر)، يدل الحديث عن (الاختلاف الجنسي) ضمنا علي اعتقاد بحتمية العلاقات الاجتماعية بين الجنسين، واختزال مكانة التاريخ والعملية الاجتماعية لصالح العوامل السايكولوجية واللغوية المقررة، وتشير الباحثات في الشؤون النسوية الماركسيات الي ان الجندر لا يوجد بصورة مستقلة او في فراغ سياسي واجتماعي، وانما يصاغ دائما في اطار ايديولوجي ولهذا فانه ينبغي عدم معالجة الجندر كمقولة منعزلة في الاطار السايكوتحليلي الخالص وانما ينبغي النظر اليه كجزء من عملية تشكل اجتماعي.

وفضلا عن ذلك فان الجندر ليس فقط مسألة (اختلاف) وانما مسألة (سلطة) طالما اننا نجد، في النظر الي علاقات الجندر، عدم تناسق جنسي ولا مساواة وهيمنة ذكورية في كل مجتمع. ان الباحثات في الشؤون النسوية ذوات النزعة المادية او الماركسية يحللن الطرق التي تصاغ بها ايديولوجيا الجندر وتتجسد ويعاد انتاجها في ممارسات ثقافية متنوعة، بما في ذلك الادب والاعلام الجماهيري والسينما والثقافة الشعبية.

………………………………….

1 – مركز الجنوب

 2- نادي اقرأ

 3-د. علي وتوت / اصدقاء الديمقراطية

 4 عربية 21- نشرة دورية متخصصة تصدر عن الوحدة الإقليمية لمشروع ما بعد بيجين – صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (يونيفم) غرب آسيا

 5- زهور كمالي ـ الهام العطار/ موقع امان

 6 – :د. نورة خالد السعد/ موقع العرب نيوز

 7- جريدة الجزيرة

 8- جريدة الزمان

About rainbowsudan

I'm just a soul whose intentions are good; Lord, please don't let me be misunderstood.

Posted on January 22, 2014, in Rainbow and tagged , . Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: