الجنسانية والتحديات الخاصة

images (4)

ختلف النضج الجنسيّ لدى الأطفال ذوي التحدّيات الخاصة بعدد من الميزات عن تطوّر الأطفال الذين هم بدون تحدّيات في النمو. نتيجة لذلك، من الضروري أن يكون الأهالي على علم بما ينبغي توقعه في المراحل المختلفة من التطوّر النفسيّ- الجنسانيّ، بدءًا من الطفولة وحتى البلوغ. ، تجربة “المصّ” في مرحلة الرضاعة، ومداعبة الأهل وتحسسهم لجسد الطفل تشكلان مرحلة مهمة وأساسية في التطوّر النفسي- الجنساني لدى الأطفال عموما. في حالة الأطفال ذوي التحديات الخاصة، تتأثر هذه المرحلة بسبب الضرورات  الطبية المتعددة. كذلك، يعاني الطفل الذي يستخدم الإشارات للتواصل مع الآخرين، من صعوبات في التواصل مع أهله أيضا.

يتم مسار الفطام في مرحلة عمرية متأخّرة أكثر وعلى امتداد فترة زمنيّة أطول لدى الأطفال ذوي التحدّيات الخاصة، مما يؤدّي إلى مصاعب في تطوّر السيطرة الذاتيّة والشعور الذاتي لدى هؤلاء الأطفال. يتضرر مسار التطوّر السليم للشعور الذاتي، أيضًا، من جرّاء تبعيّة الطفل المتواصلة والطويلة لأهله، لاعتماده عليهم في الرعاية الشخصية والنظافة الجسدية. يؤدّي هذا التعلق والتبعية إلى صعوبات في القدرة على التمييز بين الأعضاء الجنسيّة والأعضاء غير الجنسيّة في الجسد، ويؤدي أيضا إلى تأخر الطفل في استيعاب هويته الجنسيّة، وقدرته على تمييز كونه ذكرا أو أنثى. هذا التمييز يتم في مراحل نموّ متأخّرة أكثر.

مع حلول السنوات المدرسية يكون الأطفال ذوو التحدّيات في النمو فضوليين في ما يتعلّق بالفوارق الجنسيّة بين الأولاد والبنات وبينهم وبين الآخرين. ولا يتمّ إشباع هذا الفضول، عادةً، بسبب الرقابة المتواصلة والمرافقة المستمرة من قبل البالغين المُعالجين. يواجهون صعوبة خلال هذه المراحل في التمييز بين أماكن السلوكيّات الشخصية وتلك العلانيّة العامة، وبالتالي فقد تصدر عنهم تصرفات. جنسية غير مقبولة في الحيّز العام. أيضا من الصعب عليهم فهم السلوكيات الجنسية المقبولة بسبب غياب النموذج السلوكيّ الخاصّ بهذا النمط من العلاقات بين ذوي التحديات الخاصة. إنّ السلوكيّات الطبيعيّة لدى الأطفال ذوي التحدّيات في النموّ لا تحظى بالتشجيع من محيطهم البالغ عادة. وهم لا يتجرؤون على السؤال حول الجنسانية، وعندما يطرحون الأسئلة، فإنّهم يفعلون ذلك بشكل فجّ وغير لائق بسبب النقص في الثروة اللغوية في المجال الجنسيّ. في هذه المراحل، سنوات المدرسة، يمارس الأطفال العادة السرية بشكل مكثف، ويواجهون بردود فعل صارمة من قبل المربين لوقف هذا السلوك مما يعزز مشاعرهم بالذنب والعيب.

في فترة المراهقة يتأثر سلبا تطور الهوية النفسية- الجنسانية لدى الأطفال ذوي التحديات في النمو بسبب رفضهم من قبل أبناء جيلهم الذين ليس لديهم تحدّيات. كذلك، فإنّهم مغيبون عن اللقاءات والتجارب الاجتماعية حيث النشاط الجنسيّ. قد تقوم المراهقات ذوات التحدّيات في النموّ، بتقليد سلوكيات إغوائية شاهدنها في التلفاز، بهدف جذب الاهتمام الجنسي بهن من قبل الآخرين. وقد يشرعن في علاقة جنسية نابعة عن رغبتهن الشخصية وحاجتهن لنيل الرضا والدفء والتقبل من الآخرين. إنّ السلوكيات الجنسية والشكل الذي تتمّ به قد تتأثر أحيانًا، وبشكل كبير، برغبتهنّ في إرضاء آخرين، وبانعدام الحكم الاجتماعي، وبانعدام التجربة في التعبير اللائق وبالمعرفة المحدودة في الجنسانيّة. من أجل تمكينهم من فهم تطوّرهم الجنسي والسلوكيات اللائقة، يحتاجون إلى تربية جنسيّة شاملة خلال سنوات الطفولة وسنوات المُراهقة.

About rainbowsudan

I'm just a soul whose intentions are good; Lord, please don't let me be misunderstood.

Posted on March 6, 2014, in Rainbow. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: